سيبويه
509
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
إلى أن تدعم السين في التاء فان أدغمت قلت مسّمع كما قلت مصّبر حيث لم يجز ادخال الصاد في الطاء ، وقال ناس كثير مثّرد في مثترد إذ كانا من حيّز واحد وفي حرف واحد ، وقالوا في اضطجر اضّجر كقولهم مصّبر وكذلك الظاء لأنهما إذا كانا منفصلين يعني الظاء وبعدها الناء جاز البيان ويترك الاطباق على حاله ان أدغمت فلما صارا في حرف واحد ازدادا ثقلا إذ كانا يستثقلان منفصلين فألزموها ما الزموا الصاد والتاء فأبدلوا مكانها أشبه الحروف بالظاء وهي الطاء ليكون العمل من وجه واحد كما قالوا قاعد ومغالق فلم يميلوا الألف وكان ذلك اخفّ عليهم وليكون الادغام في حرف مثله إذ لم يجز البيان والاطباق حيث كانا في حرف واحد فكأنهم كرهوا أن يجحفوا به حيث منع هذا وذلك قولهم مظطعن ومظطلم وان شئت قلت مطّعن ومطّلم ، كما قال زهير : « 323 » - ويظلم أحيانا فيطّلم وكما قالوا يطنّ ويظطنّ من الظّنّة ، ومن قالوا مثّرد ومصّبر قال مظّعن ومظّلم وأقيسهما مطّعن ومطّلم لأن الأصل في الادغام ان يتبع الأول الآخر ألا ترى انك لو قلت في المفصلين بالادغام نحو ذهب به وبيّن له فأسكنت الآخر لم يكن ادغام حتى تسكن الأول فلما كان كذلك جعلوا الآخر يتبعه الأول ولم يجعلوا الأصل ان ينقلب الآخر فتجعله من موضع الأول ، وكذلك تبدل للذال من مكان التاء أشبه الحروف بها لأنهما إذا كانا في حرف واحد لزم أن لا يبيّنا إذ كانا يدغمان منفصلين فكرهوا هذا الاجحاف وليكون الادغام في حرف مثله في الجهر وذلك قولك مدّكر كقولك مطلم ، ومن قال مظّعن قال مذّكر
--> ( 323 ) - الشاهد فيه قلب الطاء من يظطلم ظاء معجمة لما أرادوا ادغام الطاء فيها والظاء أصلية والطاء مبدلة من تاء مفتعل الزائدة فلما أرادوا الادغام قلبوا الأصلي إلى موضع الزائد والزائد إلى موضع الأصلي ليدغم فيه الزائد ، والاقيس الأكثر مطلم بطاء غير معجمة لأن حكم الادغام ان يدغم الأول في الثاني ولا يراعي فيه أصل ولا زيادة .